مجموعة مؤلفين

6

كتاب الأطباء القوصونيون

من هنا جاء اختيارنا للقوصونيّ ليكون موضوع كتابنا هذا ، الذي هو في أصله ، بحثنا للدكتوراة ، الذي نلت به هذه الدرجة العلميّة في جامعة الإسكندرية بمرتبة الشرف الأولى . ولما نظرت في آثار القوصونيّ وجدت أننا أمام ( أسرة ) وليس شخصيّة واحدة ! وهذه الأسرة ساهمت في استمرار هذا العلم بكتاباتها العلمية والشروح التي قدمتها ، كما أنها ظهرت في مرحلة من أخطر المراحل الإنسانيّة هذه الفترة - القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين - وهي فترة يعتقد البعض أنها فترة ركود فكريّ وسبات حضاري ، بل هي عند البعض : فترة تخلّف ! ففيها تخلّف العرب والمسلمون عن ركب الحضارة ، وانتكس البحث العلمي ، وتوقّف تطوره . ومن هذه الزاوية نظرت إلى الأساس الحضاريّ والواقع العلميّ السائد في هذه الفترة ، لاختيار فرضيّة أساسيّة انطلق منها البحث ، وهي : هل كان القرنان العاشر والحادي عشر الهجريّان ، هما بالفعل زمن الركود الحضاريّ ؟ أم هما زمن مخاض لحركة تطوريّة جديدة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين ؟ كما شغلني السؤال : هل كان الإسهام العلمي المتمثّل في تراث أسرة القوصوني جهدا علميّا أصيلا ؟ وهل ترقى أعمال أسرة القوصوني إلى مستوى أعمال الأطباء الكبار في تراثنا العلمي من أمثال الرازي ، وابن سينا ، وابن النفيس أم هي مجرّد شروح وتلخيصات لأعمال هؤلاء السابقين ؟ وما هي أعمال أسرة القوصوني ؟ ولماذا لم ينشر عمل واحد حتى الآن من الأعمال العلمية التي كتبها أفراد أسرة القوصوني ؟ وما هو نظام التأليف الذي اتبعوه ؟ وما هو المنهج العلمي الذي ساروا عليه . وخلال خمس سنوات من البحث اتضح أنه من بين أفراد أسرة القوصوني هناك اثنان من الأطباء الكبار ، يمكن عدّهما أهمّ شخصيتين في هذه الأسرة العريقة ، من حيث المكانة نظرا لتوليهم منصب رئاسة الأطباء في مصر ، ونظرا لكثرة مؤلفاتهم الطبيّة وأهميتها . وهما : بدر الدين محمد بن محمد القوصوني ، مدين بن عبد الرحمن القوصوني .